الشيخ الطبرسي
396
تفسير مجمع البيان
كسبتموه من المعاصي . ثم أخبر سبحانه عن أمثال هؤلاء الكفار من الأمم الماضية ، فقال : ( كذب الذين من قبلهم ) بآيات الله ، وجحدوا رسله ( فأتاهم العذاب ) عاجلا ( من حيث لا يشعرون ) أي : وهم آمنون غافلون . النظم : إنما اتصل قوله ( أفمن شرح الله صدره ) بما تقدم من ذكر أدلة التوحيد والعدل التي إذا تفكر فيها العاقل ، انشرح صدره ، واطمأنت نفسه إلى ثلج اليقين ، واتصل قوله ( الله نزل أحسن الحديث ) بما تقدمه من قوله ( فبشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ) أي . فإن أحسن الحديث القرآن ، فهو أولى بالاتباع ، عن أبي مسلم . واتصل قوله ( أفمن يتق بوجهه سوء العذاب ) بما قبله على تقدير فمن لم يهتد بهدى الله لا يهتدي ، وكيف يهتدي بغيره من يتقي بوجهه سوء العذاب ، يعني : المقيم على كفره . ( فأذاقهم الله الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أكبر لو كان يعلمون ( 26 ) ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون ( 27 ) قرآنا عربيا غير ذي عوج لعلهم يتقون ( 28 ) ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا الحمد الله بل أكثرهم لا يعلمون ( 29 ) إنك ميت وإنهم ميتون ( 30 ) ثم إنكم يوم القيمة عند ربكم تختصمون ( 31 ) ) . القراءة : قرأ ابن كثير ، وأهل البصرة ، غير سهل : ( سالما ) بالألف . والباقون : ( سلما ) بغير الف ، واللام مفتوحة . وفي الشواذ قراءة سعيد بن جبير : ( سلما ) بكسر السين ، وسكون اللام . الحجة : قال أبو علي : يقوي قراءة من قرأ ( سالما ) قوله : ( فيه شركاء متشاكسون ) فكما أن الشريك عبارة عن العين ، وليس باسم حدث ، فكذلك الذي بإزائه ينبغي أن يكون فاعلا ، ولا يكون اسم حدث . ومن قرأ سلما وسلما : فهما مصدران ، وليسا بوصفين ، كحسن وبطل ، ونقض ونضو . يقال : سلم سلما وسلامة وسلما والمعنى فيمن قال سلما : ذا سلم أي : رجلا ذا سلم . قال أبو